ابن الوزان الزياتي

156

وصف افريقيا

وهو جبل السوس ، ويتاخم من الشمال الأطلس حتى حضيض هذا الجبل تقريبا ، ومن الشرق منطقة الدرعة . وسكان هذا الإقليم أناس أجلاف ، ومحرومون من العملة النقدية ، ولكن لديهم الكثير من الماشية وكمية كبيرة من الشعير . وتوجد في هذه المنطقة عدة مناجم للنحاس والحديد ، وهكذا يصنعون أوعية عديدة من النحاس يحملونها إلى مختلف الأنحاء لمقايضتها بالأقمشة والتوابل والخيول وجميع ما يحتاجون اليه « 213 » . ولا يوجد في هذ الجبل « 214 » أية مدينة ، أو قصر ، بل توجد قرى كبيرة فحسب ، تضم أحيانا ألف أسرة ، وأحيانا أكثر ، وأحيانا أقل . وليس لسكان هذه الكورة أمير ، بل يحكمون أنفسهم بأنفسهم ، ولهذا كثيرا ما ينقسمون على أنفسهم ويحتربون فيما بينهم . وفي أثناء كل هدنة ، يستطيع المتخاصمون أن يتاجروا فيما بينهم وأن يذهبوا من قرية لأخرى . ولكن فيما عدا هذه الأيام فهم يقتتلون كالوحوش . وفي الفترة التي مررت فيها في هذه المنطقة ، كان منظم الهدنات ناسكا كان له بينهم شهرة القداسة . وكان هذا الرجل المسكين أعور ، والحقيقة لم أر فيه سوى الطهر والوداعة والشفقة . ويلبس سكان هذه المنطقة صدرية قصيرة من الصوف ، دون أكمام ، ملتصقة كل الالتصاق بأجسامهم . ويتسلحون بخناجر محنية وعريضة ، مدببة في نهايتها وحادة من حافتيها ، وسيوفهم مثل سيوف أهل الدرعة . ويقام في منطقتهم سوق يستمر مدة شهرين ، وفي أثناء انعقاد السوق يقدم الطعام لكل الغرباء المتواجدين ، ولو كان عددهم عشرة آلاف . وعندما يأذن موعد السوق تعقد هدنة ويختار كل زعيم حزب قائدا مع مائة من المشاة لتأمين حراسة السوق وسلامة الوافدين إليه . وينظم هذا الحرس الدوريات ويعاقب كل المفسدين حسب أهمية جريرة كل منهم . ويقتل اللصوص فورا إذ تخترق

--> ( 213 ) لقد كان لنحاس هذه المنطقة في عصر المؤلف شهرة مؤكدة تحت اسم « سيني » ، مما يشير إلى أن المنجم كان يقع في كورة آغاديرن تيسنت . ولا تزال هناك آثار عن استغلال النحاس على مسافة 3 كم من مخفر أغاديرن تيسنت ، ولكن الاستغلال متوقف الآن . وكان هناك أيضا استغلال للنحاس قرب قصر متهدم ، وهو قصر تامودلت ، في عكا وتيزونين . والاستثمار الوحيد المتبقي في المنطقة يقع في إيغرم شمال عكا حيث ينتج الصناع أشياء من نحاس مطروق . وليس هذا النحاس هو الذي أعطى اسمه لأغاديرن تيسنت ، ولكن الملح . وكلمة تيسنت ليست إلا تحريفا لكلمة تيزيمت ( ملح ) وذلك بإبدال الميم بالنون وهو شائع في البربرية . والواقع يستغل الملح في تريت وهي قرية صغيرة بين طاطة وأغاديرن تيسنت . ه - ل . H . E ( 214 ) أي الأطلس الخلفي الحالي أو الأطلس الصحراوي .